سعيد أيوب
7
معالم الفتن
وهنا على أهل الإسلام . ووالله ما زلت مقهورا مذ وليت . منقوصا لا أصل إلى شئ مما ينبغي وأما قولك : اجلس في بيتك . فكيف لي بما قد لزمني أو من يريدني . أريد أن أكون مثل الضبع الذي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست ههنا حتى يحل عرقوباها ثم تخرج . وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني . فمن ينظر فيه ، فكف عنك أي بني " ( 1 ) . لقد كان الإمام يتصرف تصرف الحجة . فهو لم يؤمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يرفع سيفا ما دام الناس لم يلتفوا حوله باختيارهم . فإذا التفوا حوله فقد لزمه أن يسوقهم إلى ما يعرف وإلا تعطل الدين . وهذا هو شأن الحجة على امتداد التاريخ الإنساني إن تركه الناس بعد دعوته إياهم . إما أن يعتزل بمن آمن معه . وإما أن يهاجر . فإن وقع على أتباعه ما يستأصلهم من حوله فهنا يدخل فقه الدفاع والقتال ولا قتال إلا بنص . وفي جميع الحالات فإن الحجة لا يهمل من لزمه أو من يريده . وروي أن أمير المؤمنين عندما كان يتجهز لرد الناكثين كان فريق أم المؤمنين قد خطا خطوات واسعة نحو الحرب الشاملة . 1 - الناكثون في البصرة : دخلت أم المؤمنين فناء البصرة . فلقيها عمير بن عامر التميمي فأوصاها أن تراسل وجوه البصرة قبل اقتحامها ( 2 ) . وكان على البصرة عثمان بن حنيف عاملا لأمير المؤمنين . فقالت أم المؤمنين لابن عامر : جئتني بالرأي وأنت امرؤ صالح . وكتبت السيدة عائشة إلى رجال من أهل البصرة منهم الأحنف بن قيس . ثم تحركت بقواتها لتحسين أوضاعها حتى إذا كانت بالحفير انتظرت الجواب ( 3 ) . وروى البيهقي عن الحسن البصري أن الأحنف بن قيس قال لأم المؤمنين : يا أم المؤمنين . هل عهد إليك رسول الله هذا المسير ؟ قالت : اللهم لا ، قال : فهل
--> ( 1 ) الطبري 170 / 5 ، الكامل 114 / 3 . ( 2 ) الطبري 173 / 5 . ( 3 ) الطبري 173 / 5 .